النويري
66
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأذلّ من به من القبائل . ولم ينهزم له عسكر ولا ردّت له راية . وخافه جميع أهل المغرب . وكتب إلى مروان بن محمد ، وأهدى له هدية ، وتقوّل على حنظلة ، ونسب إليه ما لم يقع منه . فكتب إليه مروان بولاية إفريقية والمغرب كله والأندلس . ثم قتل مروان وانقرضت الدولة الأموية وقامت الدولة العباسية . فكتب عبد الرحمن إلى أبى العباس السفاح بطاعته ، وأقام الدعوة العباسية . فلما صار الأمر إلى أبى جعفر المنصور كتب إلى عبد الرحمن يدعوه إلى الطاعة . فأجابه وكتب بطاعته ، وأرسل إليه بهدية نزرة كان فيها بزاة وكلاب . وكتب إليه : « إن إفريقية اليوم إسلامية كلها ، وقد انقطع السبي منها . فلا تسألني ما ليس قبلي » . فغضب أبو جعفر المنصور وكتب إليه يتوعده . فلما وصل كتابه إليه غضب غضبا شديدا . ثم نادى : « الصلاة جامعة » . فاجتمع الناس في المسجد الجامع . ثم خرج عبد الرحمن في مطرف خزّ ، وفي رجليه نعلان . فصعد المنبر . فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلى على محمد نبيه صلى اللَّه عليه وسلم . ثم أخذ في سب أبى جعفر . ثم قال : « إني ظننت هذا الخائر « 1 » يدعو إلى الحق ويقوم به ، حتى تبين لي منه خلاف ما بايعته عليه من إقامة الحق والعدل . وأنا الآن قد خلعته كما خلعت نعلىّ هاتين » . وقذفهما وهو على المنبر . ثم دعا بخلعة أبى جعفر التي كان أرسلها إليه ، وفيها سواده - وكان قد لبسها قبل ذلك ودعا
--> « 1 » كذا في ع ، أي الضعيف . وفي ر ، وابن عذارى 1 : 76 : الخائن . وفي ص ، ك : الجائر .